الشيخ محمد رشيد رضا

169

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المفتاح ثم قال « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » حتى فرغ من الآية . واخرج شعبة في تفسيره عن حجاج عن ابن جريج قال نزلت هذه الآية في عثمان ابن طلحة أخذ منه رسول اللّه ( ص ) مفتاح الكعبة فدخل به البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فناوله المفتاح . قال وقال عمر بن الخطاب ما سمعته يتلوها قبل ذلك ، قلت ظاهر هذا انها نزلت في جوف الكعبة اه أقول بل الظاهر أنها نزلت قبل فتح مكة وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلاها يومئذ استشهادا وإن لم يتذكر عمر انه سمعها قبل ذلك ان صحت الرواية وصح ان عمر قال ذلك فقد صح عنده انه ذهل عند وفاة رسول اللّه ( ص ) عما ورد في ذكر موته حتى قرأ أبو بكر « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » الآية فتذكر . وذهل عن آية « وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » حتى ذكرته بها المرأة التي راجعته في مسألة تحديد المهور كما تقدم في أوائل هذه السورة وكل أحد عرضة للنسيان والذهول ، والرواية عن ابن عباس لا تصح وإن اعتمدها الجلال فقد ذكرنا من قبل ان المحدثين قالوا إن أوهى طرق التفسير عن ابن عباس هي طريق الكلبي عن أبي صالح قالوا فان انضم إليها مروان الصغير فهي سلسلة الكذب . وأما رواية شعبة عن حجاج فإن كان حجاج هذا هو المصيصي الأعور فقد كان ثقة ولكنه تغير في آخر عمره وهو ممن روى عن شعبة وابن جريج ولم يذكروا ان شعبة روى عنه ولكن شعبة روى عن حجاج الأسلمي وهو مجهول كما قال أبو حاتم . وفي الروايتين بحث من جهة المعنى أيضا فان النبي ( ص ) أولى بمفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ومن كل أحد فلو أعطاه للعباس أو غيره لم يكن فاعلا إلا ماله الحق فيه ومن أعطاه إياه يكون هو أهله وأحق به ، وليس هذا من باب « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم » بل لان الكعبة من المصالح العامة وإنما كان يكون من هذا الباب لو كان المفتاح مفتاح بيت عثمان بن طلحة نفسه ونزع ملكه منه وأعطاه آخر بل الحكام الآن في جميع الممالك ينزعون ملك من يرون المصلحة العامة في نزع ملكه منه ولكنهم يعطونه ثمنه شاء أم أبى